الخطيب البغدادي

128

تاريخ بغداد

قال : فقيل له في دولة بنى العباس : ألست القائل كذا - وأنشدوه هذه الأبيات - ؟ فقال : أعض الله قائلها بهن أمه ، فقال له من يثق به : ألست أنت قائلها ؟ ! قال : بلى ولكن أعض بهن أمي خير من أن أقتل . أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز ، أخبرنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب ، حدثنا محمد بن العباس اليزيدي ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثنا محمد ابن ثابت ، حدثني محمد بن فضالة النحوي . قال : لقى رجل من قريش ممن كان خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن ، إبراهيم بن علي بن هرمة الشاعر فقال له : ما الخبر ؟ ما فعل الناس يا أبا إسحاق فقال ابن هرمة : أرى الناس في أمر سحيل فلا تزل * على ثقة أو تبصر الأمر مبرما وأمسك بأطراف الكلام فإنه * نجاتك مما خفت أمرا مجمجما فلست على رجع الكلام بقادر * إذا القول عن زلاته فارق الفما وكائن ترى من وافر العرض صامتا * وآخر أردى نفسه أن تكلما حدثنا أبو جعفر محمد بن علان الوراق ، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن حماد قال : حدثنا هاشم بن محمد بن هارون الخزاعي ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب بن أخي الأصمعي عن عمه . قال : قال لي رجل من أهل الشام : قدمت المدينة فقصدت منزل إبراهيم بن هرمة ، فإذا بنية له صغيرة تلعب بالطين ، فقلت لها : ما فعل أبوك ؟ قالت : وفد إلى بعض الأجواد ، فما لنا به علم منذ مدة . فقلت : انحري لنا ناقة فإنا أضيافك ، قالت : والله ما عندنا . قلت : فشاة ، قالت : والله ما عندنا ، قلت فدجاجة ، قالت : والله ما عندنا . قلت : فأعطينا بيضة . قالت : والله ما عندنا ، قلت : فباطل ما قال أبوك : كم ناقة قد وجاءت منحرها * بمستهل الشؤبوب أو جمل قالت : فذلك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى أن ليس عندنا شيء ! ! أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أخبرنا محمد بن عمران الكاتب . قال : قال أبو الحسن الأخفش : قال لنا ثعلب مرة أن الأصمعي . قال : ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة ، وهو آخر الحجج .